الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

215

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعنهم عليهم السّلام أبواب الخير ثلاثة : الصوم والصدقة وصلاة الليل - وعنهم عليهم السّلام جعل الخير كلهّ في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا . قوله عليه السّلام « ليس الخير أن يكثر مالك وولدك » أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ . نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 1 ) « ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك وان تباهي الناس بعبادة ربك فان أحسنت حمدت اللّه وان أسأت استغفرت اللّه » إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ . . . . أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 2 ) . وقيل له عليه السّلام - كما في ( المروج ) - من خيار العباد قال الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساءوا استغفروا وإذا ابتلوا صبروا وإذا غضبوا غفروا - وفي ( الأسد ) كتب سلمان إلى أبي الدرداء كتبت اليّ ان اللّه رزقك مالا وولدا ، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد بل إن يكثر حلمك وان ينفعك علمك وكتبت إلى انك نزلت الأرض المقدسة ان الأرض لا تعمل لأحد اعمل كأنّك ترى وأعدد نفسك من الموتى : « ولا خير في الدنيا إلّا لرجلين رجل أذنب ذنبا فهو يتداركها بالتوبة ورجل يسارع في الخيرات » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 3 ) .

--> ( 1 ) المؤمنون : 55 - 56 . ( 2 ) المؤمنون : 57 - 61 . ( 3 ) المنافقون : 9 .